النويري
79
نهاية الأرب في فنون الأدب
ومن حذف الخبر قوله تعالى : * ( لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ) * أي لولا أنتم مضلونا وقول عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه : لولا علىّ لهلك عمر ، أي لولا علىّ حاضر أو مفت . فصل الإضمار على شريطة التفسير كقولهم : أكرمني وأكرمت عبد اللَّه أي أكرمني عبد اللَّه وأكرمت عبد اللَّه ، ومما يشبه ذلك مفعول المشيئة إذا جاءت بعد لو ، فإن كان مفعولها أمرا عظيما أو غريبا فالأولى ذكره ، كقوله : ولو « 1 » شئت أن أبكى دما لبكيته عليه ولكن ساحة الصبر أوسع فإن بكاء الإنسان دما عجيب ، وإن لم يكن كذلك فالأولى حذفه ، كقوله تعالى : * ( ولَوْ شاءَ الله لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى ) * والتقدير لو شاء اللَّه أن يجمعهم على الهدى لجمعهم ، وكذلك قوله تعالى : * ( ولَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ) * وقوله تعالى : * ( فَإِنْ يَشَإِ الله يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ ) * و * ( مَنْ يَشَأِ الله يُضْلِلْه ومَنْ يَشَأْ يَجْعَلْه عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * . قال : واعلم أنه قد تترك الكناية إلى التصريح لما فيه من زيادة الفخامة كقول البحترىّ : قد طلبنا فلم نجد لك في السّو دد والمجد والمكارم مثلا المعنى قد طلبنا لك مثلا ، ثم حذف ، لأن هذا المدح إنما يتم بنفي المثل ، فلو قال : قد طلبنا لك مثلا في السّودد والمجد فلم نجده لكان قد أوقع نفى الوجود على ضمير المثل ، فلم يكن فيه من المبالغة ما إذا أوقعه على صريح المثل ، فإن الكناية لا تبلغ مبلغ
--> « 1 » البيت للخزيمى ، وهو إسحاق بن حسان ، ويكنى بأبى يعقوب ، وكان من العجم ، وكان مولى ابن خزيم الذي يقال لأبيه خزيم الناعم . وهذا البيت من قصيدة يرثى بها أبا الهيذام ، وهو عامر بن عمارة الخزيمىّ ، وهو والد موسى بن عامر المحدّث . أنظر التنصيص ص 113 و 116 ط بولاق .